الشيخ الطوسي
362
التبيان في تفسير القرآن
و " ثمود " هم قوم صالح حيث كذبوه ونحروا ناقة الله التي أخرجها آية له من الجبل " وعاد " وهم قوم هود ، فكذبوه فأهلكهم الله " وفرعون واخوان لوط " أي كذب فرعون موسى ، وقوم لوط لوطا ، وسماهم اخوته لكونهم من نسبه " وأصحاب الأيكة " وهم قوم شعيب ، والأيكة الغيظة " وقوم تبع " روي في الحديث لا تلعنوا تبعا ، فإنه كان اسلم ، وإنما ذم الله قومه . ثم اخبر تعالى عنهم كلهم فقال " كل كذب الرسل " المبعوثة إليهم ، وجحدوا نبوتهم " فحق وعيد " فاستحقوا بما وعدهم به من العقاب ، فإذا كانت منازل الأمم الخيالية إذا كذبوا الرسل الهلاك والدمار ، وأنتم معاشر الكفار قد سلكتم مسلكهم في التكذيب فحالكم كحالهم في استحقاق مثل ذلك . ثم قال الله تعالى على وجه الانكار عليهم ، بلفظ الاستفهام " أفعيينا بالخلق الأول " قال الحسن الخلق الأول آدم وقد يكون ذلك المراد لاقرارهم به وأنهم ولده يقال : عييت بالامر إذا لم يعرف وجهه وأعييت إذا تعبت ، وكل ذلك من التعب في الطلب . والمعنى إنا كما لم نعي بالخلق الأول لا نعيا بخلقهم على وجه الإعادة ، والعي عجز بانقلاب المعنى على النفس ، ثم قال " بل هم في لبس من خلق " فاللبس منع من إدراك المعنى بما هو كالستر له " من خلق جديد " وهو القريب الانشاء ، يقال : بناء جديد وثوب جديد ، وخلق جديد وأصله القريب العهد ، بالقطع للبس لأنه من جددته أجده جدا إذا قطعته فهو كفرت العهد بالقطع للبس . قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( 16 ) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين